يرى أغلبيَّة قرّاء إيلاف الذين شاركوا في الاستفتاء حول منع الخدمات الخاصَّة بهواتف بلاك بيري في دول خليجيَّة كالإمارات والسعوديَّة القرار قمعًا للحريات الشخصيَّة. ويختلف المعلقون في الرأي بين مدافع عن قرار المنع بذريعة الأمن القومي ومعارض لها.
الأيام الماضية كانت بلا منازع لـ هاتف "بلاك بيري" وتحديدا في منطقة الخليج العربيّ، حيث أعلنت كلّ من الإمارات العربيّة المتحّدة والسعودية إيقاف العمل بخدمات "بلاك بيري"، في حين وردت مؤشرات عدة على استعداد دول عربيّة أخرى إلى النظر في موضوع خدمات هذا الهاتف الذكيّ في حماية خصوصيَّة المستخدمين بما لا يتناسب مع استراتيجيَّة بعض الحكومات العربيَّة لحماية أمن مواطنيها.
ولئن رأت الإمارات أن خدمات "بلاك بيري" الخاصَّة وغير المباح للحكومات مراقبتها والتي تشمل الماسنجر وتصفح الانترنت ورسائل البريد الالكتروني أنها "تتيح للبعض القيام بانتهاكات"، فإنّ المملكة العربيّة السعودية أعلنت الإيقاف الفوري لبعض الخدمات التي يقدّمها الهاتف الذكي لقطاع الأعمال والأفراد ابتداء من 6 آب (أغسطس) لـ"عدم إيفاء خدمات بلاك بيري بالمتطلبات التنظيمية وفق أنظمة الهيئة وشروط التراخيص الصادرة لمقدمي الخدمة".
وكسخونة الموضوع تماما، تتوالى ردود فعل المواطنين في العالم العربيّ ساخنة ومتباينة تجاه هاتف محكوم عليه بالتجسس وتهديد الأمن من جهة، ويلاقي في الوقت نفسه متطلبات مستخدمين اقتنوه لمواءمته احتياجاتهم.
واستفتت "إيلاف" قراءها حول الموضوع، فاسحة المجال لتعليقاتهم على اختلافها وتباينها، وسألت: هل تؤيّد منع خدمة بريد بلاك بيري؟ وصوّت 37.17% من قراء "إيلاف" ممن شاركوا في الاستفتاء بـ"نعم، لأنَّه ضرورة أمنيَّة" وهو كان الخيار الأوّل، بينما عارض 62.83% من المصوتين القرار واعتبروا أنّ منع خدمة "بلاك بيري" قمع للحريّات الشخصيَّة.
التصويت لم يأت متناغمًا مع التعليقات الواردة على الموضوع المطروح للتصويت، إذ اختارت طائفة واسعة من المعلقين الانحياز إلى قرار الحكومات التي قرّرت تعليق العمل بخدمات هاتف "بلاك بيري"، واستمات عدد كبير منهم في الدفاع عن وجهة النظر القائلة إنّ بعض تلك الخدمات يهدف إلى التجسّس على مصالح الدول الحيوية وتهديد الأمن القومي، ومحاولات اختراق أنظمة المعلومات أنها تعد حلقة وصل سرية بين الإرهابيين لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية.
وقامت حجج عدد كبير من المعلقين على استحضار حوادث إرهابية وقعت عبر العالم وكان اسم هواتف "بلاك بيري" حاضرا في نتائج تحقيقاتها، على غرار هجمات بومباي الدامية التي وقعت في الهند وقيل إنّ الإرهابيين أعدوا للهجمات حينئذ من خلال التنسيق عبر خدمات بلاك بيري.
وكانت خلافات نشبت بين الشركة الكندية (RIM) التي تدير هواتف "بلاك بيري" والحكومة الهندية نهاية عام 2008 عندما كشفت الهند أن منفذي تفجيرات "مومباي" استخدموا خدمات جهاز "بلاك بري" في تواصلهم لتنفيذ تلك التفجيرات. وطلبت الحكومة الهندية من الشركة الكندية فك تشفير الرسائل المشبوهة حيث اشتكى مسؤولو الاستخبارات في الهند من عدم قدرتهم على فك شفرة البيانات والرسائل التي يتم إرسالها عبر شبكة "بلاك بيري"، ولكن طلبهم جوبه بالرفض من قبل الشركة التي تعللت بأنها لا تسمح لأي طرف آخر بالاطلاع على طريقة تشفير بياناتها.
عملية اغتيال القياديّ محمود المبحوح أيضا أشار إليها بعض المعلقين ممن تحدثوا عن ضرورة حماية الأمن القوميّ وضمان عدم تكرار مثل تلك الحادثة التي استغلّ خلالها منفذو عملية الاغتيال تسامح سلطات الإمارات مع عدد من خدمات هاتف "بلاك بيري".
وتتهم عدة دول هواتف بلاك بيري بالتجسس وتهديد أمنها القومي، ومحاولات اختراق أنظمة معلوماتها والمساس بأمنها الاجتماعي، من خلال المخاطر التي تنتج من استعمال هذا الجهاز كنشر الشائعات وتحريض الشارع ما يجعله أحد أخطر عناصر تهديد الأمن والسلم الاجتماعيين.
ناهيك عن مخاطر أخرى يقال إنها تمس "المنظومة القيمية" للمجتمع خصوصا وأنّ الجهات الرقابية الرسمية في الدول المعنية لا يتاح لها مراقبة محتوى الرسائل والمعلومات المتوافرة داخل نطاق شبكة شركة (RIM) الكندية المنتجة لأجهزة "بلاك بيري" التي تحتفظ بكامل خدماتها في مقرها الرئيس في كندا وتتشدد في التعامل مع أي جهة ترغب في فكّ شيفرات المعلومات المتداولة عبر منتوجها الالكترونيّ.
وتعتبر شرك