نعتز بخدمتكم الخطوط الجوية السعودية
كتبهاعبدالله فيصل علي أبوالخير ، في 31 يوليو 2008 الساعة: 20:45 م
ليلة خميس صاخبة في صالة المغادرة الدولية بمطار جدة


“السفر من مطار الملك عبدالعزيز بجدة، هذه الأيام، قطعة من العذاب”.. بهذه العبارة يلخص مسافر سعودي قصة أربع ساعات من الانتظار مع عائلته خلف عربة أمتعته، أملا في أن يسعفه الوقت للصعود على رحلة الخطوط السعودية المتجهة إلى إندونيسيا لقضاء إجازة الصيف في منتجع “فونشاك” الجبلي القريب من العاصمة جاكرتا.
عقارب الساعة تشير إلى التاسعة من مساء الخميس الماضي. المكان صالة المغادرة الدولية الجديدة في المبنى الجنوبي للمطار.
عقارب الساعة تشير إلى التاسعة من مساء الخميس الماضي. المكان صالة المغادرة الدولية الجديدة في المبنى الجنوبي للمطار.
ورشة عمل لا تزال على قدم وساق في الجزء القديم من الصالة، شاشات جداول مواعيد الرحلات لا تعمل، وأجهزة النداء الداخلية غير مسموعة في الصالة الجديدة، وأجهزة وزن ونقل العفش القديمة، تبدو صالحة للعمل بشكل أفضل، رغم حالتها المهترئة، ولولاها لما تمكن أحد من السفر بأمتعته.
الحال يمكن وصفها بوضوح، لاشي آخر غير الفوضى المختلطة بمشاعر من القلق، والتوتر، وخوف المسافرين من فقدان أطفالهم وسط هذا الطوفان البشري الذي يشبه حراج “السيارات”
الحال يمكن وصفها بوضوح، لاشي آخر غير الفوضى المختلطة بمشاعر من القلق، والتوتر، وخوف المسافرين من فقدان أطفالهم وسط هذا الطوفان البشري الذي يشبه حراج “السيارات”
الشعبي في الطرف الآخر من المدينة.
آلاف المسافرين، نساء ورجالا وأطفال، يدخلون إلى صالة المطار بأوجه باسمة، وبملابس أنيقة، ذقون الرجال حليقة، وشعورهم مسرحة بقصات حديثة، تجللهم روائح عطر نافذة، لكن سرعان ما يصطدمون بطوابير مكتظة، أمام كاونترات جديدة لكنها خالية إلا من موظفين اثنين فقط، بينما عربات الأمتعة المحملة بأرتال من الحقائب والأطفال الصغار المنهكين من شدة التعب، تتوزع فوق كل متر مربع حتى بوابات الدخول إلى الصالة.
موظفو الصالة القليلون يلتزمون الصمت أمام الإجابة بشكل قطعي على أسئلة المسافرين المستحقة حول التزام الخطوط السعودية بمواعيد إقلاع الرحلات في مثل هذه الظروف. ولا يملكون إلا بث مشاعر التهدئة بكلمات اعتذارية الهدف منها تفريغ شحنات قلق وغضب المسافرين، والشرح لهم بأنهم غير مسؤولين عما يحدث هنا.
يقول أحدهم ردا على سؤال حول سبب قلة عدد موظفي الكاونترات لخدمة كل هؤلاء المسافرين “ماذا يمكن أن يفيد الموظفون إذا كانت أجهزة الكمبيوتر الجديدة معطلة؟، كما أن سيور نقل العفش معطلة ولا تعمل منذ أيام. نحن في وضع لا نحسد عليه، لكننا نقوم بكل ما نستطيع للتخفيف من آثار هذه الأعطال، ومساعدتهم على إتمام إجراءات سفرهم بقدر المستطاع”.
آلاف المسافرين، نساء ورجالا وأطفال، يدخلون إلى صالة المطار بأوجه باسمة، وبملابس أنيقة، ذقون الرجال حليقة، وشعورهم مسرحة بقصات حديثة، تجللهم روائح عطر نافذة، لكن سرعان ما يصطدمون بطوابير مكتظة، أمام كاونترات جديدة لكنها خالية إلا من موظفين اثنين فقط، بينما عربات الأمتعة المحملة بأرتال من الحقائب والأطفال الصغار المنهكين من شدة التعب، تتوزع فوق كل متر مربع حتى بوابات الدخول إلى الصالة.
موظفو الصالة القليلون يلتزمون الصمت أمام الإجابة بشكل قطعي على أسئلة المسافرين المستحقة حول التزام الخطوط السعودية بمواعيد إقلاع الرحلات في مثل هذه الظروف. ولا يملكون إلا بث مشاعر التهدئة بكلمات اعتذارية الهدف منها تفريغ شحنات قلق وغضب المسافرين، والشرح لهم بأنهم غير مسؤولين عما يحدث هنا.
يقول أحدهم ردا على سؤال حول سبب قلة عدد موظفي الكاونترات لخدمة كل هؤلاء المسافرين “ماذا يمكن أن يفيد الموظفون إذا كانت أجهزة الكمبيوتر الجديدة معطلة؟، كما أن سيور نقل العفش معطلة ولا تعمل منذ أيام. نحن في وضع لا نحسد عليه، لكننا نقوم بكل ما نستطيع للتخفيف من آثار هذه الأعطال، ومساعدتهم على إتمام إجراءات سفرهم بقدر المستطاع”.
في الصالة الجديدة، كان يتجول رجلان بملابس مدنية يمسكان بأجهزة استقبال وإرسال لاسلكية، عرفا نفسيهما بأنهما من إدارة المطار، وأنهما سارعا بالقدوم للمساعدة في إنهاء هذه المشكلة، والتنسيق مع المشرف المسؤول في الصالة لمعالجة الوضع المتوتر الذي كان يسود المكان.
أحد المسافرين أبلغ موظفي إدارة المطار بعد يأسه من السفر “نرجوكم، وفروا التطوير في الشكل والأجهزة. نريد تطويرا في المضمون، وفي موظفي إدارة المطار والقائمين على الخدمات الأرضية في كل مرافق المطار”. وختم بقوله “جنة بلا ناس، ما تنداس يا أخي!”.
أحد المسافرين أبلغ موظفي إدارة المطار بعد يأسه من السفر “نرجوكم، وفروا التطوير في الشكل والأجهزة. نريد تطويرا في المضمون، وفي موظفي إدارة المطار والقائمين على الخدمات الأرضية في كل مرافق المطار”. وختم بقوله “جنة بلا ناس، ما تنداس يا أخي!”.
مشرف الصالة واسمه (جميل) بدا منهكا من تحلق المسافرين عليه، ومحاولته تهدئتهم بالتأكيد فجميع من يحمل تذكرة الصعود إلى الطائرة سوف يتمكن من ذلك حتى لو أدى الأمر إلى تأخير مواعيد إقلاع رحلاتهم حتى يتمكنوا من وزن وشحن أمتعتهم قبل السفر.
إعلانات الخطوط السعودية تنبه المسافرين إلى ضرورة سحب بطاقات الصعود إلى الطائرة قبل 48 ساعة من موعد الإقلاع. وألزمت جميع المسافرين بضرورة الحضور قبل موعد السفر بخمس ساعات كاملة لضمان حصولهم على مقعدهم في الطائرة.
أحد الركاب من الجنسية السودانية، كان التوتر باديا على وجهه من إقلاع الرحلة المتجهة إلى مطار القاهرة بدونه رغم أنه يملك بطاقة صعود إلى الطائرة. بعد يأسه من الانتظار خلف الطابور الجامد، ترك عائلته وأطفاله وتمكن من تجاوز الحواجز والوصول إلى كاونتر الموظف المختص الذي أجابه ببرود (لقد أقفلت الرحلة) وأن عليه الانتظار للرحلة القادمة!
إعلانات الخطوط السعودية تنبه المسافرين إلى ضرورة سحب بطاقات الصعود إلى الطائرة قبل 48 ساعة من موعد الإقلاع. وألزمت جميع المسافرين بضرورة الحضور قبل موعد السفر بخمس ساعات كاملة لضمان حصولهم على مقعدهم في الطائرة.
أحد الركاب من الجنسية السودانية، كان التوتر باديا على وجهه من إقلاع الرحلة المتجهة إلى مطار القاهرة بدونه رغم أنه يملك بطاقة صعود إلى الطائرة. بعد يأسه من الانتظار خلف الطابور الجامد، ترك عائلته وأطفاله وتمكن من تجاوز الحواجز والوصول إلى كاونتر الموظف المختص الذي أجابه ببرود (لقد أقفلت الرحلة) وأن عليه الانتظار للرحلة القادمة!
قبل موعد رحلة السعودية المتجهة إلى جاكرتا في الساعة 11.45 دقيقة بنحو ساعة ونصف الساعة تقريبا، لوح أحد موظفي الخطوط السعودية بجهاز الإرسال وبصوت جهوري “جاكرتا .. جاكرتا، المسافرون إلى جاكرتا يتحولون إلى هذا الاتجاه”.
في لحظات اختلط الحابل بالنابل في الطابور الطويل، وخسر المتقدمون في الصف مواقعهم الأمامية ليجدوا أنفسهم بعد ساعات من الانتظار في المربع الأول، وأن عليهم الانتظار من جديد أمام أجهزة وزن العفش القديمة. علت الأصوات، وبحت حناجرهم غير أنه لا صدى لمطالبهم بالإنصاف ومنحهم الأفضلية.
المحسوبيات والواسطة تجد بيئتها الخصبة في مثل هذه الفوضى، وهي تزيد الطين بلة، وتحول الجدل بين المسافرين والموظفين إلى صراخ وشد وجذب كاد يتطور إلى حالات اشتباك وعراك بالأيادي.
أحد المسافرين مد سبابته في وجه موظف الكاونتر متسائلا “ماذا فعلت حتى أستحق كل هذا العناء والعذاب؟، لماذا أدفع أكثر وفي المقابل أحصل على خدمة أقل؟ انظر هل يبدو علي أنني مواطن من الدرجة الثانية؟ هل من يشتري التذكرة ويلتزم بكل تعليماتكم يستحق مثل هذه المعاملة؟ هل هذه خدمتكم لنا التي تعتزون بها؟”
في المقابل لم يجد الموظف غير أن يحول وجهه إلى الخلف هربا من الإجابة، أو الاحتكاك مع المسافر المحتد الذي أخذ يشرح للمسافرين من حوله وبصوت مسموع كيف أنه قام بدفع قيمة التذكرة كاملة حتى بعد أن أضيفت إليها ضرائب الوقود الجديدة وبنسبة 40%، وفي المقابل “أحصل على كل هذا العناء!” بعد أن تدخل مسافرون آخرون لتهدئته، وتوصيته بالصبر و(لعن الشيطان!)، قال “فعلا مطار جدة غير، إذا كان ما يحدث الآن هو تطوير للوضع السابق، فإنني أرجو ألا نتطور أبدا، كيف يمكن تفسير كل هذا التخبط والفوضى أمام المسافرين من الجنسيات الأخرى؟. هل هذه الصورة هي آخر ما يحملونه عن بلدي وشعبي وثقافتي؟، هل نحن فعلا في مثل هذه الصورة التي يرسمها موظفو الخطوط السعودية وهيئة الطيران المدني عن بوابة الحرمين الشريفين وسكانها؟”.
مواطن آخر تدخل بالتهدئة، وقال له “لا تحزن، أنت سوف تسافر بعد ساعات، لكنني هنا لسبب آخر فقد قدر الله علي وقمت بإنهاء إجراءات سفر شغالتي الإندونيسية!”. فضج المكان بالضحك!.
في لحظات اختلط الحابل بالنابل في الطابور الطويل، وخسر المتقدمون في الصف مواقعهم الأمامية ليجدوا أنفسهم بعد ساعات من الانتظار في المربع الأول، وأن عليهم الانتظار من جديد أمام أجهزة وزن العفش القديمة. علت الأصوات، وبحت حناجرهم غير أنه لا صدى لمطالبهم بالإنصاف ومنحهم الأفضلية.
المحسوبيات والواسطة تجد بيئتها الخصبة في مثل هذه الفوضى، وهي تزيد الطين بلة، وتحول الجدل بين المسافرين والموظفين إلى صراخ وشد وجذب كاد يتطور إلى حالات اشتباك وعراك بالأيادي.
أحد المسافرين مد سبابته في وجه موظف الكاونتر متسائلا “ماذا فعلت حتى أستحق كل هذا العناء والعذاب؟، لماذا أدفع أكثر وفي المقابل أحصل على خدمة أقل؟ انظر هل يبدو علي أنني مواطن من الدرجة الثانية؟ هل من يشتري التذكرة ويلتزم بكل تعليماتكم يستحق مثل هذه المعاملة؟ هل هذه خدمتكم لنا التي تعتزون بها؟”
في المقابل لم يجد الموظف غير أن يحول وجهه إلى الخلف هربا من الإجابة، أو الاحتكاك مع المسافر المحتد الذي أخذ يشرح للمسافرين من حوله وبصوت مسموع كيف أنه قام بدفع قيمة التذكرة كاملة حتى بعد أن أضيفت إليها ضرائب الوقود الجديدة وبنسبة 40%، وفي المقابل “أحصل على كل هذا العناء!” بعد أن تدخل مسافرون آخرون لتهدئته، وتوصيته بالصبر و(لعن الشيطان!)، قال “فعلا مطار جدة غير، إذا كان ما يحدث الآن هو تطوير للوضع السابق، فإنني أرجو ألا نتطور أبدا، كيف يمكن تفسير كل هذا التخبط والفوضى أمام المسافرين من الجنسيات الأخرى؟. هل هذه الصورة هي آخر ما يحملونه عن بلدي وشعبي وثقافتي؟، هل نحن فعلا في مثل هذه الصورة التي يرسمها موظفو الخطوط السعودية وهيئة الطيران المدني عن بوابة الحرمين الشريفين وسكانها؟”.
مواطن آخر تدخل بالتهدئة، وقال له “لا تحزن، أنت سوف تسافر بعد ساعات، لكنني هنا لسبب آخر فقد قدر الله علي وقمت بإنهاء إجراءات سفر شغالتي الإندونيسية!”. فضج المكان بالضحك!.
نعتز بخدمتكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عبدالله فيصل أبوالخير | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























